محمد بن شاكر الكتبي

162

فوات الوفيات والذيل عليها

مولى متى أخل من برء برؤيته * خلوت منه بأشجان وأسقام نأى ورؤيته عندي أحبّ إلى * قلبي من الماء عند الحائم الظامي وصدّ عني ولم يسأل بجفوته * عن هائم دمعه من بعده هامي يا ليت شعري ألم يبلغه أنّ له * أخا بمصر ضعيف الجسم مذ عام ما كان ظني هذا في مودّته * ولا الحديث كذا عن ساكن « 1 » الشام يا غائبا داره قلبي ولو هجعت * عيني لأدنته مني رسل أحلامي أصبحت بعد اشتطاطي في الحقيقة من * لقياك أخدع آمالي بأوهام هذا ولم يبق لي في لذة أرب * إلّا اجتماعي بأصحابي « 2 » والزامي وإن هم خلفوني مفردا ونأوا * وافيت أسهر أجفاني لنوام وأين نيل مرامي من لقائهم * ضاق الزمان وهيّا سهمه الرامي ولت بشاشة أيّامي فلو عرضت * عليّ أعرضت عنها غير مستام هل بعد سبعين لي إلّا التأهب من * أجل الرحيل بإسراج وإلجام الناس يرجون ما قد قدّموا لغد * والخوف من سوء ما قدمت قدامي ولست أرجو سوى عفو الإله وأن * ألقى السلامة في الأخرى بإسلامي بلى وحبّ الذي أرجوه يشفع لي * غدا إذا جئته أسعى بآثامي فاذكر أخاك بظهر الغيب وادع له * فأنت في نفسه من خير أقوام لعلّ يجمعنا في دار رحمته * من عفوه فوق إسرافي وإجرامي عليك مني سلام اللّه ما ابتسمت * أزاهر الروض من دمع الحيا الهامي فأجابه الشيخ تقي الدين رحمهما اللّه تعالى : يا ساكني مصر فيكم ساكن الشام * يكابد الشوق من عام إلى عام اللّه في رمق أودى السقام به * كم ذا يعلّل فيكم نضو أسقام

--> ( 1 ) الزركشي : ساكني . ( 2 ) الزركشي : وأصحابي .